كلوديوس جيمس ريج
152
رحلة ريج
وبين البلباسيين فئة من القرويين أو التوابع ليس لها الحق في إبداء رأيها في شؤون العشيرة ، والعشيرة تعدها فئة وضيعة جدّا . وإنك لتجد هؤلاء الناس في جميع أنحاء كردستان وهم ليسوا بعشائريين أو قبليين . ورجال العشائر ينعتونهم ب « كه له وسبي » ( Kalawspi ) أي ذوي القبعات البيضاء وكذلك ب ( كوران ) . والاسم الأخير هو اللقب الصحيح لأهالي سنه ، ورجال القبائل يصطلحونه للإهانة خاصة عند الإشارة إلى الجبناء . ألم يكونوا هؤلاء سكان البلاد الأصليين الّذين تغلبت عليهم العشائر الجبلية الشديدة البأس ؟ وهنالك بعض العشائر المتشردة تابعة إلى حكومة ( سنه ) ، أما الأهلون المستوطنون فهم كورانيون بكاملهم « 1 » .
--> - مورده . ودية الدم بين البلباسيين اثنان وعشرون ثورا ، وقد تتبدل هذه بغيرها من المتاع الذي يعطى له في الغالب قيمة اسمية تزيد على ضعفي القيمة الأصلية ، وذلك عندما يراد حسم القضية حسما وديّا . أما قوانينهم فهي عاداتهم العشائرية يمارسها الرئيس ويساعده في ذلك مجلس شيوخ . ولا يعاقب على الجرائم بالإعدام إلا في جريمتي الزنى والإغواء وما يشابه ذلك . ولا يزوج البلباسيون بناتهم برجال من غير عشيرتهم أو من الغرباء ، هذا والغزل موجود في حياتهم الاجتماعية ، وهروب المحب بحبيبته للزواج منها أمر شائع بينهم . وإذا مات الرئيس منهم استخلفه أفضل الرجال أو أشجعهم من العشيرة ، أما إذا كان ولده الأكبر غير كفء على النهوض بأعباء الرئاسة فيخلفه أكفأ إخوانه . وإذا ما نصّب الرئيس لا يمكن خلعه . هذا وسلطات الرئيس معينة لديهم تعيينا ثابتا لم يحدث أن حاول أحدهم تجاوزها ، والبلباسيون في بلادهم لا يعترفون طواعية بسيادة أحد عليهم سواء أكان تركيّا أو إيرانيّا . ولكنهم حينما يهبطون منطقة ( قه ره جوق ) - وقد كفوا عن ذلك منذ عدة سنين - يقدمون بعض الأغنام إلى البك جزية . وهم يحبون السلاح حبا جما ، والكثير من البارزين منهم يملكون المعدات الكاملة من الدروع . ( 1 ) يتبع البلباسيون طريق غريبة في معالجة الجروح إذ يضعون الجريح داخل جلد بقرة إثر سلخها ويخيطونه عليه مستبقين رأسه خارجا ، حتى يبدأ الجلد بالتعفن . ويقولون إن هذه الطريقة لا تفشل مطلقا في دمل أبلغ جروح الرماح والسيوف .